العلامة المجلسي
95
بحار الأنوار
له بحكم الله تعالى ، لأنه قد هذب طباعهم فلا يدعون إلا ما يحسن منهم ، قال الزجاج : هو مأخوذ من الدعاء ، يعني أن أهل الجنة كل ما يدعونه يأتيهم " سلام " أي لهم سلام ، ومنى أهل الجنة أن يسلم الله عليهم " قولا " أي يقوله الله قولا " من رب رحيم " بهم يسمعونه من الله فيؤذنهم بدوام الامن والسلامة مع سبوغ النعمة والكرامة ، وقيل : إن الملائكة تدخل عليهم من كل باب يقولون : سلام عليكم من ربكم الرحيم . وفي قوله تعالى : " أولئك لهم رزق معلوم " جعل لهم التصرف فيه وحكم لهم به في الأوقات المستأنفة في كل وقت شيئا معلوما مقدرا " فواكه " هي جمع فاكهة يقع على الرطب واليابس من الثمار ، كلها يتفكهون بها ويتنعمون بالتصرف فيها " وهم مكرمون " مع ذلك أي معظمون مبجلون " في جنات النعيم " أي وهم مع ذلك في بساتين فيها أنواع النعيم " على سرر متقابلين " يستمتع بعضهم بالنظر إلى وجوه بعض ، ولا يرى بعضهم قفا بعض " يطاف عليهم بكأس " وهو الاناء بما فيه من الشراب " من معين " أي من خمر جارية في أنهار ظاهرة العيون ، وقيل : شديدة الجري . ثم وصف الخمر فقال : " بيضاء " وصفها بالبياض لأنها في نهاية الرقة مع الصفاء واللطافة النورية التي لها ، قال الحسن : خمر الجنة أشد بياضا من اللبن ، وذكر أن قراءة ابن مسعود " صفراء " فيحتمل أن يكون بيضاء الكأس صفراء اللون " لذة " أي لذيذة للشاربين ليس فيها ما يعتري خمر الدنيا من المرارة والكراهة " لا فيها غول " أي لا يغتال عقولهم فيذهب بها ولا يصيبهم منها وجع في البطن ولا في الرأس ، ويقال للوجع غول لأنه يؤدي إلى الهلاك " ولاهم عنها ينزفون " قرأ أهل الكوفة غير عاصم " ينزفون " بكسر الزاي ، والباقون بفتحها ، وكذلك في سورة الواقعة إلا عاصم ، فإنه قرأ ههنا بفتح الزاي ، وهناك بكسرها ، قال أبو علي : يكون أنزف على معنيين : أحدهما بمعنى سكر ، والآخر بمعنى أنفد شرابه ، فمن قرأ " ينزفون " يجوز أن يريد : لا يسكرون عند شربها ، ويجوز أن يريد : لا ينفد ذلك عندهم كما ينفد شراب أهل الدنيا ، ومن قرأ بالفتح فهو من نزف الرجل فهو منزوف ونزيف : إذا ذهب عقله بالسكر . قال ابن عباس : معناه